محمد خليل المرادي

174

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وله غير ذلك . وكانت وفاته في أواخر هذا القرن أعني الثاني عشر . رحمه اللّه تعالى وأموات المسلمين أجمعين . عثمان الحافظ « 1 » - 1110 ه عثمان بن علي المعروف بالحافظ الحنفي القسطنطيني . الكاتب المشهور أحد أفراد الدّهر . كان والده مؤذّنا بأحد جوامع قسطنطينية . وولد المترجم في حدود سنة اثنتين وخمسين وألف . ونشأ بالبلدة المزبورة ، وأخذ الخطّ وأنواعه عن درويش علي ، الكاتب الرومي المتوفّى سنة أربع وثمانين وألف . وبإذنه عن صويولجيزاده « 2 » مصطفى ، وإسماعيل نفسي زاده ، الكاتبين المشهورين . وبرع ومهر بالخطوط وأنواعها . وأعطاه اللّه الشهرة التامّة والتفوّق على أهل عصره ، واشتهر اشتهار الشمس ، وتنافس الناس في خطّه ، وبيع بالثمن الغالي ، ورغبت فيه الناس وفاقت شهرته على خطّ ياقوت ، وإلى الآن يتداول بين أيدي الناس بالقبول والرغبة . وانتسب في أوائل أمره المترجم للوزير مصطفى باشا الكبري ، الصدر الشهيد . وفي سنة ستّ ومائة وألف صار معلّما للسلطان مصطفى خان بن السلطان محمد خان ، وأعطي قضاء ديار بكر . وبعد عزله أعطي قضاء آخر على وجه التأبيد ، كما هو دأب الدولة العثمانية ، وأحبّه السلطان المذكور . وأخذ عنه الخطّ النسخي والثلث وغيرهما أناس كثيرون . واشتهر أمره مقدار أربعين سنة . وقبل وفاته بثلاث سنوات عطل بداء الفالج . وكان مع هذه الشهرة صاحب ملاطفة وانطراح وتودّد ، ويغلب عليه الصلاح والديانة . قيل كتب بخطّه المرغوب الحسن خمسا وعشرين مصحفا شريفا ، تغالى الناس بهم . وحصلت له الشهرة التامّة . وكانت وفاته بقسطنطينية سنة عشر ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى . عثمان العمري الموصلي - 1184 ه عثمان بن علي العمري الموصلي ، صاحب الفضائل والفواضل ، أبو النور عصام الدّين ، الأديب الشاعر البارع ، المفنّن الناظم الناثر ، له في الأدب النوادر الغضّة ، والمحاسن التي هي

--> ( 1 ) شيخ الخطاطين بلا منازع ، وكان مصحفه المطبوع هو المصحف الوحيد تقريبا المنتشر في بلاد الشام . ولا تزال منه نسخ قليلة وقد نسب المصحف إلى المترجم فكان يقال : مصحف الحافظ عثمان ، أو العثماني ، وجميع من جاء بعده ، ساروا على منواله . وقد دفن في رباط قوجه مصطفى باشا ، وكتبت على قبره لوحة رائعة ذكر فيها أنّه رئيس الخطّاطين . انظر : تراجم خطاطي بغداد ، صفحة 129 . ( 2 ) المسؤول عن توزيع المياه ، ويقابله في الشام : الشّاوي .